عبد الجواد خلف
136
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
ج - وقوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » . ولا يعقل أن يكون تفسير لم يستأثر اللّه - تعالى - بعلمه محظورا على الناظر المتدبر مع أنه طريق العلم وسبيل المعرفة . الثاني : ثبت عن الصحابة الكرام - خاصة الذين كانت لهم عناية بالتفسير منهم - أنهم قرءوا القرآن ، واختلفوا في تفسيره فيما لم يسمعوه من النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولو لم يكن التفسير بالرأي جائزا لم اختلفوا وأبان كل منهم عن وجهة نظره واجتهاده في الآيات . الثالث : لو كان التفسير بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا ولتتوقف الأحكام ، وهذا بيّن البطلان . الرابع : ثبت أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لابن عباس - رضى اللّه عنهما - قائلا في دعائه : « اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » . ولو كان التفسير مقصورا على السماع والنقل لما كانت هناك فائدة لتخصيص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عباس بالدعاء . هذا ولو دققت النظر في هذين القولين ، وفي أدلتهما : لوجدت أن كلا منهما يحاول أن يتمسك برأيه ويطير به فرحا ، ويتحفك بالأدلة كأنه أقنعك ، وأبطل حجّة الخصم مع العلم بأن الخلاف لا يعدو أن يكون خلافا لفظيا لا حقيقيا . ومع ذلك فلا يجوز - عند من يقول بعلم التفسير - أن يقدم على كتاب اللّه ليفسره عن اللّه - تعالى - ما لم يستجمع شروط المفسر وأدواته وهي كما يلي :
--> ( 1 ) النساء : 83 .